أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

232

الرياض النضرة في مناقب العشرة

فقيل له هذا ابنك فنهض قائما وعجل أبو بكر أن ينيخ راحلته فنزل عنها وهي قائمة فجعل يقول يا أبت لا تقم ثم التزمه وقبل بين عيني أبي قحافة وجعل أبو قحافة يبكي فرحا بقدومه ، وجاءوا إلى مكة عتاب بن أسيد وسهيل بن عمرو وعقبة بن عكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام فسلموا عليه : سلام عليك يا خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصافحوه جميعا فجعل أبو بكر يبكي حين يذكرون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم سلموا على أبي قحافة فقال أبو قحافة : يا عتيق هؤلاء الملأ فأحسن صحبتهم فقال أبو بكر يا أبت لا حول ولا قوة إلا باللّه طوقت عظيما من الأمر لا قوة لي به ولا يدان إلا باللّه ، وقال هل أحد يشتكي ظلامة ؟ فما أتاه أحد وأثنى الناس على واليهم . شرح - الملأ : الجماعة ويطلق على أشراف القوم لأنهم يملون القلب والعين وكان حاجبه سديفا مولاه وكاتبه عثمان بن عفان وعبد اللّه بن الأرقم وكان نقش خاتمه عبد ذليل لرب جليل ، قاله ابن عباس وأكثر المؤرخين على أن نقش خاتمه نعم القادر اللّه ، وعليه عول الزبير بن بكار وغيره من المتقدمين ، وهذا الخاتم لم يعد أبو بكر يطبع به إنما كان يطبع بخاتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وعن ابن عمر قال اتخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاتما من ورق فكان في يده ثم كان في يد أبي بكر ثم كان في يد عمر ثم في يد عثمان حتى وقع في بئر أريس ، نقشه محمد رسول اللّه . وفي رواية وقال لا ينقش أحد على نقش خاتمي - أخرجاه وفي بعض الطرق من حديث الأنصاري محمد سطر ورسول سطر واللّه سطر . وعن أنس قال كان خاتم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في يده ثم في يد أبي بكر ثم في يد عمر ، فلما كان عثمان جلس على بئر أريس ، وأخرج الخاتم فجعل يعبث به فسقط قال فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان ننزح البئر فلم نجده - أخرجاه .